غالب حسن

21

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

ملاحظة ثانية : ان ( لا يعقلون ) لا تنفي وجود العقل ، كما انها لا تنفي عملية التفكير أو التعقل ، وانما تشير إلى عدم الفهم ، أو التفكير بصورة خاطئة أو بطريقة غير سليمة صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ، والا فهم يسمعون ويتكلمون وينظرون . ملاحظة ثالثة : ان التعقل الدقيق والذي يؤدي إلى نتائج مضبوطة وناضجة وذات مستوى رفيع على صعيد الفكر يستوجب وعيا بالحقائق والمعطيات ، وهذا ما تكشفه الآية الكريمة . . . وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا « الْعالِمُونَ » . الرابعة : وكما أن عمليّة التعقل تحتاج أو تمارس بواسطة العقل والحواس من خلال تفاعل جدلي ومتداخل بين الجانبين ، فإنها تحتاج إلى مادّة جاهزة تتحرك على ساحتها وبدون هذه المادّة تستحيل عمليّة التعقل هذه . المادّة هذه يعبر عنها القرآن الكريم ب ( الآيات ) . قال تعالى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . الخامسة : ان عملية التعقل هذه ممارسة اختياريّة ، أي منوطة بإرادة الانسان واصراره ، والانسان مزود بكل الأجهزة والشروط والضرورات التي تمكنه من هذه العمليّة . . . لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . لو نظرنا في هذه المصفوفة من الملاحظات في خصوص ( التعقل ) لوجدنا